العلامة المجلسي

268

بحار الأنوار

الأولى أن يسهو في فعل كالسجدة ، ثم ذكرها قبل الركوع فعاد إليها ، وبعد العود سهى في ذكر تلك السجدة أو الطمأنينة فيها أو شئ من أفعالها ، فيمكن أن يقال يجري فيه جميع أفعال سجدة الصلاة ، من عدم وجوب التدارك بعد رفع الرأس ، ووجوب سجدة السهو ، إن قلنا به لكل زيادة ونقيصة ، إذ العود إليها والاتيان بها ليس من مقتضيات السهو ، بل لأنها من أفعال الصلاة ، ويجب بالامر الأول الاتيان بها ، ويمكن القول بأنه ليس مما يقتضيه الأمر الأول إذ مقتضى الأمر الأول الاتيان بها في محلها وقبل الشروع في فعل آخر ، كما هو المعلوم من ترتيب أجزاء الصلاة وهيئاتها وأما الاتيان بهما بعد التلبس بفعل آخر ، فهو إنما يظهر من أحكام السهو ، والحق أن ذلك لا يؤثر في خروجها عن كونها من أفعال الصلاة الواقعة فيها ، فيجرى فيها أحكام الشك والسهو الواقعين في أفعال الصلاة . الثانية أن يسهو في فعل من أفعال الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة ، كالسجود والتشهد ، فيمكن القول بأنه يجرى فيه أحكام الفعل الواقع في الصلاة ، إذ ليس إلا هذا الفعل المتروك ، فيجرى فيه ساير الأحكام أيضا ، فلو ترك الذكر فيه أو ذكر بعد رفع الرأس منه ، فالظاهر أنه لا يلتفت إليه . وهل يجب له سجود السهو ؟ يحتمل ذلك ، لأنه من مقتضيات أصل الفعل وأحكامه ، بل يمكن ادعاء عدم الفرق فيما وأما إذا وقع في أثناء الصلاة أو بعدها ، إذ هما من أفعال الصلاة ، والترتيب المقرر فات فيهما ، ولم يجب شئ منهما بالأمر الأول وإنما وجبا بأمر جديد ، فمن حكم بلزوم سجود السهو لترك الذكر مثلا فيه ، إذا وقع في الصلاة ، يلزمه أن يحكم به هنا أيضا . والأظهر عدم الوجوب ، إذ الدلائل الدالة على وجوب سجود السهو إنما تدل على وجوبه للأفعال الواقعة في الصلاة ، ولا يشمل الأجزاء المقضية بعدها ، كما لا يخفى على من تأمل فيها ، وربما يحتمل وجوب إعادة السجود للعلم بالبراءة وهو ضعيف .